حاج مالك بن الشيخ داود

8

الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية

أطراف النهار ويفسرون القرآن والأحاديث الأسواق والأندية العامة دون معرفة الناسخ أو المنسوخ ولا سبب النزول ولكن بآرائهم الشخصية . فكثيرا ما يحرفون الكلم عن مواضعها والعياذ بالله . وفي الحديث : ( من فسر القرآن برأيه ، فليتبوأ مقعده في النار . ) " أخرجه الترمذي " ولا تكاد تجد منهم من يعرف في الإسلام أكثر من وقائعه التاريخية وقصصه المسرودة : كفتح مكة وقصة خيبر وأحداث بدر وأحد وحنين وما أشبه ذلك من الحروب الإسلامية وتواريخ الخلفاء والشخصيات البارزة . وحيث كانت معرفة هذه الحروب مهمة في نظر الإسلام فإن معرفة نصوص القرآن الكريم وأصول الحديث والفقه أهم بأضعاف مضاعفة . ذلك لأننا بواسطة هذه العلوم نصل إلى معرفة فروض الأعيان والتمييز بين الحلال والحرام بينما لا نصل إلى معرفة ذلك من خلال الحروب المذكورة . وعلى هذا فإن طلاقة اللسان ومعرفة هذه الحروب وتلك الأحداث لا تجعل الإنسان عالما ما دام يجهل فروضه والواجبات عليه . ولا ينبغي للمسلم أن يصرف همته في تعلم هذه الحروب وتفاصيلها وأن يستغرق أوقاته في تتبع مواقعها ونتائجها ، حين لا يعرف شيئا عن أمور دينه وأحكام عباداته . بل الواجب عليه أن يهتم أولا بتطهير قلبه وتحسين سلوكه وأخلاقه ثم يسعى إلى معرفة ما يصلح به فرض عينه من أحكام الصلاة والطهارة ، والصيام . وما إلى ذلك من فروض الأعيان . وله بعد ذلك أن يتعلم ما يشاء من فروض الكفايات التي من بينها هذه الحروب وتلك القصص والحكايات . ومهما تغافل المرء عن تعلم فروضه العينية واشتغل بما دونها من القصص والحكايات ليميل إليه قلوب العامة ويستجلب مشاعرهم ورضاهم كان مضيعا للوقت وخاسرا في الحال والمآل .